منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    الهدوء

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    الهدوء

    مُساهمة من طرف Your life في الخميس فبراير 26, 2009 2:21 am

    [justify][color=blue]"أَهْدأُ ما يكون البحر عميقاً"
    "العربة الفارغة أكثر جلبة من العربة الملأى"[/color]
    الأمثلة الإنسانية تحفل بإبراز الهدوء على أنه فضيلة؛ وهو كذلك.
    فالعقل يؤدي دوره حين يكون الجو صحواً، أما إذا حامت حوله سحب الغضب؛ فإنه ينكسف ويضعف، ويصبح تابعاً ذليلاً للعاطفة العاصفة!
    ولا يجد خصمك ما يهزمك به أكثر من أن يجعلك في حالة استفزاز؛ فأنت حين تبتسم تفقد عدوك لذة الانتصار.
    يقول ربنا سبحانه: [color=#800000]"وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ"[/color][الشورى:37].
    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: [color=green]"إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تَتَوَقَّدُ"[/color].رواه أحمد وهو عند الترمذي والبيهقي
    وحين حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-:[color=green] "أَيْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ"[/color]. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: [color=green]"لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ"[/color]. فَنَزَلَتْ [color=#800000]"مَا كَانَ لِلنَّبِيِِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"[/color].
    الموقف صعب، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أحب أبا طالب، وقدّر مواقفه النبيلة إلى جانبه، وهو في النزع؛ فهي الفرصة الأخيرة ولن تتكرر، والموضوع هو أخطر الموضوعات على الإطلاق، هو موضوع الإيمان بالله ورسله وعبادته وتوحيده ولا يتطلب الموقف من أبي طالب أكثر من النطق بالشهادتين، وهو كان يقول:[/justify]

    [center]
    [table cellSpacing=0 cellPadding=0 width=450 align=center border=0][tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']ولقــــــد علمت بـــأن ديـــن محـــمد[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']من خـــــير أديــان الــبــــرية ديـــنا[/font] [/td][/tr]
    [tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']لـولا المــلامــة أو حـــذاري ســـبة[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']لوجــــدتنــي ســـمحــاً بــذاك مـبيـن[/font] [/td][/tr]
    [tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']وبــررتنــي وعلــمت أنـك ناصـحي[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']ولـــقـد صــدقت وكنــت قبــل أميــناً[/font] [/td][/tr][/table][/center]

    [justify]ويقول:[/justify]

    [center]
    [table cellSpacing=0 cellPadding=0 width=450 align=center border=0][tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']لَقــَــد عَلـِمــوا أَنَّ اِبـنـَـنا لا مــُكـَذَّبٌ[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']لَــدَيــهم وَلا يُعــنى بِقَـــولِ الأَباطــِلِ[/font] [/td][/tr]
    [tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']فــوالله لــــولا أن أجـــيء بـســبـــة[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']تــجــر على أشـــياخــنا في المحافلِ[/font] [/td][/tr]
    [tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']لكنــا اتبــعنـــاه علــى كـــل حــــالة[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']من الدهــر جداً غــير قـول التهـازلِ[/font] [/td][/tr][/table][/center]

    [justify]ولقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم بفطرته أن الانفعال في هذا الموقف لا يزيد الأمر إلا تعقيداً، فقال بكل هدوء، ولطف:
    يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك بها عند الله.
    ويعيدها عليه.
    ولم يشأ صلى الله عليه وسلم أن يدخل في عراك مع قطّاع الطريق ممن حول عمه، وكانوا يثبتونه على الشرك ويقولون:
    أترغب عن ملة عبد المطلب؛ فيذكرونه بأجداده ودينهم، ويحذرونه من خلافهم [color=#800000]"وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ"[/color][صّ: 6]، وهذا يذكّر بموقف نوح عليه السلام، وهو منهمك بتقرير الأصل الأكبر: الإيمان والتوحيد [color=#800000]"رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا"[/color] [نوح:5-14].
    هل يجوز أن نسوّغ لأنفسنا حين تغضب وتثور أننا على الحق، أَوَ َليس الحق دافعاً إلى الهدوء والصبر وسعة الصدر؟!
    أليس الغضب عاصفة تشوش على وسائل الاتصال والتلقي وتمنع التركيز؟
    حين تقرأ لوحة جميلة تقول لك [color=blue]"الحلم سيد الأخلاق"[/color] وتتأملها تجد أن الحلم حين الاختلاف والاتفاق والقبول والرفض؛ وسام يتزين من اختاره الله لذلك، ليزيد في فضائله ويخفف من رذائله، حتى الظالم حين يكون حليماً يختلف الناس حوله، ويلتمس قوم له المعاذير.
    ما سر الاحتدام والروح الغضبيّة التي تطبع كثيراً من العرب اليوم بميسمها؛ حتى ليبدو أن معيار الغيرة والقوة والشجاعة هو الغضب؛ بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: [color=green]"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ" [/color].[/justify]

    [center]
    [table cellSpacing=0 cellPadding=0 width=450 align=center border=0][tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']لن يبلــغ المجدَ أقــوامٌ وإن عظــموا[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']حتّـــــى يــذلّوا وإن عــَزّوا لأقـــوام[/font] [/td][/tr]
    [tr][td vAlign=bottom width="45%"][font='Times New Roman']ويُــشتَــمــوا فترى الألـــوان مُسفِرةً[/font] [/td][font='Times New Roman']
    [td width="10%"][/td][/font]
    [td width="45%"][font='Times New Roman']لا صــَفحَ ذُلّ ولكن صـــفحَ أحــــلام[/font] [/td][/tr][/table][/center]

    [justify]الأمر لا يتطلب إلغاء الطبيعة الإنسانية أو تجاوزها، أو إقصاء الغضب أبداً ، فهذه مهانة لا تتفق وعزة المرء وكرامته، بيد أن مقدار الغضب والجاهزية له لدى شعب أو أمة تحتاج إلى معايرة وضبط، ولا يجوز أن نعتبر الانسياق مع طبيعتنا هو مقتضى الديانة، فالدين جاء للتهذيب والتزكية والتربية، وفي مكة تربى المسلمون على تحمل ألوان العنت والتعذيب دون أن ينتصروا لأنفسهم، حتى صفت فطرهم وزكت طبائعهم وتجردوا من حظوظ نفوسهم ثم أذن لهم بعد ذلك في الانتصار، بعدما تخلصوا من حمية الجاهلية.
    أن يكون الغضب هو الأصل في حياتنا وعلاقاتنا وخطبنا ومواقفنا ولغتنا؛ فهو منذر بفقدان السيطرة على النفس والاحتكام إلى العقل والمصلحة.[/justify]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 21, 2019 6:05 pm