منتديات نور حياتك

إن الناظر في هذه المنتدى سيجد أن الشموع التي أشعلناها موزعة على مجالات عديدة, لكن يجمع بينها استهداف الارتقاء بشخصيات إخواني وأخواتي في العالم العربي, وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد, والتفوق في كل مجلات الحياة .


    مع الله (2/2)

    شاطر
    avatar
    Your life
    المدير العام على منتديات نور حياتك

    عدد الرسائل : 981
    السٌّمعَة : 0
    نقاط : 101
    تاريخ التسجيل : 15/01/2009

    مع الله (2/2)

    مُساهمة من طرف Your life في الخميس فبراير 26, 2009 2:20 am

    [justify][color=#0000ff]«الله»[/color] هو الإله المعبود الذي يُخلِص له المؤمنون قلوبهم وعبادتهم، وصلاتهم وحجهم وأنساكهم، وحياتهم وآخرتهم: [color=#800000]"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ"[/color] [الأنعام:162-163].
    أول كلمة يدخل بها الإنسان في بوابة الإسلام، ويصل إلى مدارج التوحيد، ويرتقي في مراقي العبودية، هي كلمة: [color=#0000ff]«لا إله إلا الله»[/color]، التي بموجبها يعترف العبد لله عز وجل وحده بالربوبية والألوهية، وأنه المستحق للعبادة، وأن تنصرف قوى الإنسان -قوى عقله وقلبه وبدنه وجوارحه- في التسبيح والتهليل والتمجيد والعبودية لهذا الإله العظيم؛ الذي الإنسان بعض فضله، وبعض خلقه، فكل ذرات كيانك الداخلية تعترف به، وتمجده وتسبحه؛ شئت أم أبيت، غفلت أم انتبهت، حييت أو مت، آمنت أو كفرت؛ فيبقى اختيار الإنسان أن يعبد ربه سبحانه وتعالى طوعًا بما أمره الله تعالى، وبما جاء على ألسنة رسله المكرمين عليهم الصلاة والسلام.
    إن الإنسان مجبول على العبودية، ففي قلبه شعث وتفرق وافتقار فطري ضروري لا بد منه؛ فإما أن يعبد الإنسان ربه فيكون سائرًا على سنن الوفاق والانسجام مع جميع قوى الكون من حوله، ومع داخله وجسده، وذرّات كيانه وحياته، وإما أن يعبد غير الله عز وجل فيذهب في أودية الدنيا، ويصبح متمزقًا مشتتًا، وقد كانت الصورة الشركية القديمة أن يعبد الناس حجارة أو شجرة، فيتوجهون إليها بمشاعرهم وقلوبهم، ويستشيرونها في إشكالاتهم، ويرجعون إليها في ملماتهم وأزماتهم.
    هذه الصورة القديمة لا تزال موجودة في أكثر من مكان، وفي أكثر من بقعة، في ظل الجهل والتخلف والضياع، وقد تجد بروفيسورًا متخصصًا في علوم الأحياء الدقيقة، أو الفلك، صاحب عقلٍ معرفيٍ رائعٍٍ، ولكنك تراه في المعبد مطأطئ الرأس، منكسرًا لصنم صنعه بيده، وكتب عليه تاريخ الصنع: (1910م)!!
    وهذه العبودية التي قد يقع الإنسان في قبضتها إذا فرط في العبودية لله تعالى؛ لها صور أخرى كثيرة؛ فقد يقع الإنسان مثلًا في عبودية الشهوة والتمحور حول الذات، وقد يقع في عبودية المادة والدنيا والدرهم والدينار والدولار، وقد يقع في عبادة المنصب والكرسي والوظيفة، وقد يقع في عبادة الزعيم والسيد والرئيس، وقد يقع في ألوان من العبوديات التي تضيع الإنسان، وتبعده عن هدى الله عز وجل، وتفرض عليه القلق والتوتر والضعف في حياته، كما قال الله تعالى: [color=#800000]"ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هل يستويان مثلًا"[/color][الزمر:29].
    نرى اليوم ما يسمى بعبادة الشيطان، وكيف وقع فيها أقوام من الأمم الغربية من أوروبا وأمريكا، وصار لهم طقوس يجتمعون حولها، ويتمحورون حول هذه المعاني التي تنطلق من التوحش، ومن البهيمية والأنانية، ومن الشهوة واللذة والمتعة، والاقتصار عليها دون شيء وراءها، ودون ما سواها! وكيف امتدت هذه إلى رقاع وبقاع إسلامية، فأصبح بعض المراهقين والمراهقات ينضمون تحت هذه الأندية، ويلتقون في حفلات، ويتعاطون ألوانًا من الطقوس المتعلقة بعبادة الشيطان: [color=#800000]"أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ"[/color][يس:60-61].
    [color=#0000ff]«الله»[/color] هو الاسم الذي يُنادَى دون أن يحذف منه شيء، فيقول الداعي: «يا الله» أو يحذف الياء فيقول: [color=#0000ff]«اللهمّ»[/color]. كما في كثير من مواضع القرآن والسنة بصيغ الدعاء، أو يهتف بهذا أو ذاك، أو بغيرهما من أسماء الله تعالى الحسنى.
    [color=#0000ff]«الله»[/color] جل في علاه, لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده, وهو معبوده وغاية مطلوبه, وأحب إليه من كل ما سواه.
    وكل حي سوى الله سبحانه: من ملك أو إنس أو جن أو حيوان فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره, ولا يتم ذلك إلا بتصوره للنافع والضار والمنفعة من جنس النعيم واللذة, والمضرة من جنس الألم والعذاب.
    فلابد له من أمرين: أحدهما معرفة ما هو المحبوب المطلوب الذي ينتفع به ويلتذ بإدراكه.
    والثاني: معرفة المعين الموصل المحصل لذلك المقصود.
    و[color=#0000ff]«الله»[/color] تعالى هو الذي يجب أن يكون هو المقصود المدعو المطلوب, الذي يراد وجهه ويبتغى قربه, ويطلب رضاه.. وهو المعين على حصول ذلك, وعبودية ما سواه والالتفات إليه والتعلق به: هو المكروه الضار والله هو المعين على دفعه سبحانه دون ما سواه؛ فهو المعبود المحبوب المراد وهو المعين لعبده على وصوله إليه وعبادته له, والمكروه البغيض إنما يكون بمشيئته وقدرته وهو المعين لعبده على دفعه عنه؛ كما قال أعرف الخلق به: [color=#008000]"اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لاَ أُحْصِى ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"[/color] وقال: [color=#008000]"اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِى إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِى إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِى إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ"[/color].
    فمنه المنجي وإليه الملجأ وبه الاستعاذة من شر ما هو كائن بمشيئته وقدرته فالإعاذة فعله والمستعاذ منه فعله أو مفعوله الذي خلقه بمشيئته؛ فالأمر كله له, والحمد كله له, والملك كله له, والخير كله في يديه, لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه, بل هو كما أثني على نفسه, وفوق ما يثني عليه كل أحد من خلقه..[/justify]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يناير 21, 2019 5:40 pm